مولي محمد صالح المازندراني
166
شرح أصول الكافي
بعدهنَّ إلاَّ هالك ، يهمُّ العبد بالحسنة فيعملها فإن هو لم يعملها كتب الله له حسنة بحسن نيّته ، وإن هو عملها كتب الله له عشراً . ويهمُّ بالسيّئة أن يعملها فإن لم يعملها لم يُكتب عليه شيء وإن هو عملها اُجّل سبع ساعات وقال صاحب الحسنات لصاحب السيّئات وهو صاحب الشّمال : لا تعجل عسى أن يتبعها بحسنة تمحوها ، فإنَّ الله عزَّ وجلَّ يقول : ( إنَّ الحسنات يذهبن السيّئات ) أو الاستغفار فإن هو قال : « أستغفر الله الَّذي لا إله إلاَّ هو عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم الغفور الرَّحيم ذو الجلال والإكرام وأتوب إليه » لم يكتب عليه شيء ، وإن مضت سبع ساعات ولم يتبعها بحسنة واستغفار قال صاحب الحسنات لصاحب السيّئات : اكتب على الشقيِّ المحروم » . * الشرح : قوله : ( قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أربعُ من كنَّ فيه لم يهلك على الله بعدهنَّ إلاَّ هالك ) ; لأن الله تعالى كثر الحسنات وقلل السيئات حيث كتب بهم الحسنة مع عدم فعلها حسنة ومع فعلها عشر حسنات ولم يكتب بهم سيئة مع عدم فعلها سيئة وكتب مع فعلها بعد مضى سبع ساعات يمكن دفعها بحسنة أو باستغفار سيئة واحدة فلم يهلك مع سعة هذه الرحمة الواسعة إلاَّ هالك لا خير فيه أصلا مستغرق في المعصية متماد في الغي والضلالة . ( وقال صاحب الحسنات لصاحب السيئات وهو صاحب الشمال : لا تعجل عسى أن يتبعها بحسنة تمحوها ) قيل إن تبعها بحسنة كانت له عشر أمثالها فيقول صاحب اليمين لصاحب الشمال واحدة بواحدة ويكتب له تسعة وربَّما يفهم منه أن المحو قبل كتب السيئة لا بعدها وإلاَّ فلا فائدة في تأخير الكتابة إلاَّ أن يقال الفائدة هي ترك ما هو في معرض الزوال والمحو ، ثمَّ الظاهر أنَّ الحسنة وإن كانت صغيرة ماحيه لسيئة قبلها وإن كانت كبيرة ولا بعد فيه نظراً إلى الرحمة الواسعة وفي نسبة كتب السيئة إلى صاحب الشمال وكتب عشر حسنات إلى الله تعالى أشعار بأن اثبات العشر من باب التفضل .